حسن حنفي
353
من العقيدة إلى الثورة
لسلب الانسان حريته وخلقه لافعاله . كيف يحصل الانسان على نتائج فعله من غير تعب ولا نصب ؟ ليست المشكلة هي القدرة على العطاء بل استحقاق العطاء . ليس الامر من وجهة نظر الله بل من وجهة نظر الانسان . وما فائدة العطاء لو كان جبرا ومنة ؟ وما قيمته لو كان من السيد إلى العبد ؟ « 37 » لذلك ارتبط الاستحقاق بحرية الافعال . ومن ثم فثواب الملائكة ليس كثواب البشر ، فالملائكة ليسوا أحرارا وليسوا مكلفين مأمورين وطائعين في حين أن البشر مكلفون مأمورون ومنهيون بناء على تمتعهم بشروط التكليف ، حرية الافعال وكمال العقل . فالانسان وحده هو الموجود الحر العاقل الّذي اختار الرسالة لحملها ، والأمانة لتبليغها ، والكلمة لتحقيقها « 38 » . وقد تؤخذ حلول وسط اما باستحقاق العقاب والتفضل بالثواب أو باستحقاق الثواب والتنازل عن العقاب ! والأول انتقام وسوداوية وحقد وتشف وغضب وكأن قانون العقل هو قانون العقاب وحده والثواب تفضل وتنازل وعطاء ومنة لا يعرف الا بالسمع . قد يكون
--> ( 37 ) هذه هي حجة الآمدي إذ يقول : انا نلوذ بجناب الجبروت ، ونستعيذ بعظمة الملكوت . فمن يتجاسر على الافصاح بهذا الافتضاح ، ويتفوه بالنكير على الله والتجبن في الدخول في منته والاشتمال بنعمته ، وكيف السبيل إلى الخروج عن ذلك وأين المفر منه ؟ الغاية ص 240 - 241 . ( 38 ) وهو قادر على مجازاة العبيد ثوابا وعقابا ، وقادر على الافضال عليهم ابتداء تكرما وتفضلا . والثواب والتفضل والنعيم واللطف كل منه فضل ، والعقاب والعذاب كله عدل ، « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » ، الملل ج 1 ص 154 - 155 ، والتفضل غير الاستحقاق ، الإبانة ص 51 ، لمع الأدلة ص 99 - 100 ، واختلفت المعتزلة في نعيم الجنة هل هو تفضل أم ثواب إلى رأيين : ( أ ) هو ثواب ( ب ) هو تفضل ، مقالات ج 1 ص 295 ، وقال جمهور المعتزلة ، الغرض من التكليف التعريض لاستحقاق التعظيم فان التفضل بدونه قبيح ، الطوالع ص 189 - 198 ، وعند النظام التفضل على الأطفال كالتفضل على البهائم ، الملل ج 1 ص 88 ، الثواب لا يجوز الابتداء بمثله ، الشرح ص 511 . ( م 23 - النبوة - المعاد )